الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
44
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
أَحْبَبْتُهُ وَحَبَّبْتُهُ إِلى خَلْقي ، [ 155 ] وَأَفْتَحُ عَيْنَ قَلْبِهِ إِلى جَلالي وَعَظَمَتي ، [ 156 ] فَلا اخْفي عَلَيْهِ عِلْمَ خآصَّةِ خَلْقي ، [ 157 ] فَاناجيهِ في ظُلَمِ اللَّيْلِ وَنُورِ النَّهارِ ، حَتّى يَنْقَطِعَ حَديثُهُ مَعَ المَخْلُوقينَ وَمُجالَسَتُهُ مَعَهُمْ ، [ 158 ] وَاسْمِعُهُ كَلامي [ 159 ] وَكَلامَ مَلائِكَتى ، [ 160 ] وَاعَرِّفُهُ سِرِّىَ الَّذي سَتَرْتُهُ عَنْ خَلْقى ، [ 161 ] وَالْبِسُهُ الحَيآءَ حَتّى يَسْتَحْيِىَ مِنْهُ الخَلْقُ كَلُّهُمْ ، [ 162 ] وَيَمْشِى عَلَى الأَرْضِ مَغْفُوراً لَهُ ، [ 163 ] وَأَجْعَلُ قَلْبَهُ واعِياً وَبَصيراً [ خ ل : قَلْبَهُ وِعآءَ مَعْرِفَتى ، وخ ل : وِعآءَ أَسْراري ] ، [ 164 ] وَلا اخْفي عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ جَنَّةٍ وَلا نارٍ ، [ 165 ] وَاعَرِّفُهُ ما يَمُرُّ عَلَى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ الهَوْلِ وَالشِّدَّةِ ، [ 166 ] وَما أُحاسِبُ بِهِ الأَغْنِيآءَ وَالفُقَرآءَ ، وَالجُهّالَ وَالعُلَمآءَ . [ 167 ] وَانَوِّرُ لَهُ في قَبْرِهِ ، وَانْزِلُ عَلَيْه مُنْكراً وَنَكيراً حَتّى يَسْأَلاهُ وَيُبَشِّراهُ ، وَلا يَرى غَمْرَةَ المَوْتِ وَظُلْمَةَ القَبْرِ وَاللَّحْدِ [ 168 ] وَهَوْلَ المُطَّلَعِ ، [ 169 ] ثُمَّ لا أَنْصِبُ لَهُ ميزانَهُ ، [ 170 ] وَلا أَنْشُرُ لَهُ ديوانَهُ ، ثُمَّ أَضَعُ كِتابَهُ في يَمينِهِ فَيَقْرَؤُهُ مَنْشُوراً ، [ 171 ] ثُمُّ لا أَجْعَلُ بَيْني وَبَيْنَهُ تَرْجُماناً ، ثُمّ أَرْفَعُهُ إِلَىَّ ، فَيَنْكُبُ مَرَّةً وَيَقُومُ مَرَّةً ، وَيَقْعُدُ مَرَّةً وَيَسْكُنُ مَرَّةً ، [ 172 ] ثُمَّ يَجُوزُ عَلَى الصِّراطِ ، [ 173 ] ثُمّ يُقَرَّبُ له جَهَنَّمُ ، ثُمَّ تُزَيَّنُ لَهُ الجَنَّةُ ، وَجِئَ بِالنَّبِيّينَ وَالشُّهَدآءِ وَيَتَعَلَّقُ المَظْلُومينَ [ ظ : المَظْلُومُونَ ] بِالظّالِمينَ ، وَيُوضَعُ الكُرْسِىُّ لِفَصْلِ القَضآءِ ، وَيَقُولُ كُلُّ إِنْسانٍ لِخَصْمِهِ : بَيْني وَبَيْنَكَ ، أَلْحَكَمُ العَدْلُ الَّذى لا يَجُورُ ، [ 174 ] ثُمَّ أَرْفَعُ الحُجُبَ بَيْني وَبَيْنَهُ ، فَانْعِمُهُ بِكَلامي ، وَالَذِّذُهُ بِالنَّظَرِ إِلَىَّ . [ 175 ] فَمَنْ كانَ فِعْلُهُ فِى الدُّنْيا هكَذا ، كَيْفَ يَكُونُ رَغْبَتُهُ فِى الدُّنْيا ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ حُبُّهُ لِلدُّنْيا ؟ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ حَىٍّ فيها يَمُوتُ ، وَأَنَا الحَىُّ الَّذي لا أَمُوتُ . [ 176 ] وَلَأَجْعَلَنَّ مُلْكَ هذَا العَبْدِ فَوْقَ مُلْكِ المُلُوكِ ، حَتْى يَتَضَعْضَعَ لَهُ كُلُّ مَلِكٍ ، وَيَهابَهُ كُلُّ سُلْطانٍ جآئِرٍ وَجَبّارٍ عَنيدٍ ، وَيَتَمَسَّحَ بِهِ كُلُّ سَبُعٍ ضآرٍّ ، [ 177 ] وَلَأُشَوِّقَنَّ إِلَيْهِ الجَنَّةَ وَما فيها ، [ 178 ] وَلَأَسْتَغْرِقَنَّ عَقْلَهُ بِمَعْرِفَتي وَلَأَقُومَنَّ لَهُ مَقامَ عَقْلِهِ . [ 179 ] ثُمَّ لَأُهَوِّنَنَّ عَلَيْهِ المَوْتَ وَسَكَراتِهِ وَمَرارَتَهُ وَفَزَعَهُ ، حَتّى يُساقَ إِلَى الجَنَّةِ سَوْقاً ؛ فَإِذا